جلال الدين السيوطي

172

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

اتباع الشارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابته أولى ولم يكونوا يتكلفون شيئاً إن حضر طعام شهي أكلوا وحمدوا الله تعالى ، وإن لم يحضر شيئاً صبروا . وكان ابن عقيل يقول : ما أعجب أموركم في التدين ، إما أهواء متبعة أو الحقوق واطراح العيال واللحوق بزوايا المساجد . وإنما ذمهم بالتعوذ بزوايا المساجد ؛ لأنهم تركوا طريق السلف من التصرف فيما يستعينون به على مصالحهم ، وما يعينون به أحوالهم وأهاليهم المحاويج ، وما يكف أنفسهم عن الناس . ولهم في ذلك آفات أخر . التكبر والاستعلاء منها : الكبر ، واحتقار الناس ، ومنها : أنه يخاف أن يقصروا في خدمته بالدخول بينهم ، ومنها : حفظ ناموسه ورئاسته ؛ فإن مخالطة الناس تذهب بذلك . وهو يريد أن تبقى طراوة فكرة ، فتراه يجب أن يزار ولا يزور ، ويفرح بمجيء الناس إليه واجتماعهم على خدمته وتقبيل يده ، فيترك عيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، ويقال : هذه عادة فلان وإن كانت عادة تخالف الشريعة . وإن كان يحتاج إلى القوت ، ولم يكن عنده من يشتري له ، صبر على الجوع لئلا يخرج بنفسه لشراء ذلك ، فيضيع جاهه ، لمشيه بين العوام . ولو أنه خرج فاشترى حاجته لانقطعت الشهرة ، ولكن في باطنه حفظ الناموس ، وقد كان رسول الله ( يخرج إلى السوق ويشتري حاجته ويحملها بنفسه . وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحمل الثياب على كتفه فيبيع ويشتري ، قال محمد ابن القاسم : زعم عبد الله بن حنظلة ، قال :